السلمي

514

مجموعة آثار السلمي

وقالت فاطمة يوما لأبي العبّاس الدّينوري وهو يتكلّم في شيء من الأنس : « ما أحسن وصفك عمّا أنت غائب عنه ! لو ذقت شيئا ممّا تصفه أو شاهدت شيئا ممّا تنطق به لخرست » . ( 46 ) زكّارة « 1 » من العابدات الوالهات . أخبرنا أبو حفص عمر بن مسرور الزّاهد ببغداد ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن بن محمّد بن سهل الواعظ ، حدّثنا محمّد - يعني ابن جعفر - قال : حدّثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين ، قال : حدّثنا عبّاس الإسكاف ، قال : كانت عندنا مجنونة يقال لها زكّارة ، فنظرت إليّ يوم العيد وفي يدي قطعة فالوذج ، فقالت : « ما معك ؟ » قلت : « فالوذج » . فقالت : « إنّي أستحيي أن يراني اللّه تعالى حيث يكره . ألا أصف لك فالوذجا تذهب فتعمله إن قدرت عليه ؟ » قلت : « بلى » . قالت : « خذ سكّر العطاء ، ونشاستج الصّفاء ، وماء الحياء ، وسمن المراقبة ، وزعفران الجزاء ، وصفّه بمناخل الخوف والرّجاء ، وانصب تحته ديكدان « 2 » الحزن ، وركّب طنجير « 3 » الكمد ، واعقده بأسطام « 4 » الاعتبار ، وأوقد تحته نيران الزّفير ، [ 27 آ ] وابسطه على الحذر حتّى يضربه نسيم هواء التّهجّد . فإذا أكلت منه لقمة تصير من الأكياس ، وتبرأ من الوسواس ، وحبّبك إلى صدور النّاس ، وتبغّض إليك ريط الأكياس ، وتكفيك من شرّ الوسواس الخنّاس ، وتدور عليك الحور العين في الفردوس بالكاس » . ثمّ أنشأت تقول : همم المحبّ تجول في الملكوت * والقلب يشكو « 5 » والفؤاد صموت « 6 »

--> ( 1 ) . كتبها الناسخ بالذال أوّلا ( ذكّارة ) ثم شطبها وأصلحها بالزاي ( زكّارة ) . ( 2 ) . ديگدان ( بالكاف الفارسي ) كلمة فارسية بمعنى آلة يوضع عليها القدر . راجع نشوار المحاضرة 2 / 126 ، وراجع أيضا آذرتاش آذرنوش ، « وأم واژه‌هاي فارسي در نشوار المحاضرهء تنوخي ( قرن چهارم ) به قياس وام‌واژه‌هاى كهن‌تر » ، نامهء فرهنگستان 36 ، ص 57 . ( 3 ) . في الأصل : ظناجير . الطّنجير ( معرّب تنجير في الفارسية ) : وعاء يطبخ فيه . راجع نشوار المحاضرة 2 / 126 ولغت‌نامهء دهخدا ( ذيل طنجير ) . ( 4 ) . أسطام كلمة فارسية معناها كبشة أو كفگير خاص للنار . راجع لغت‌نامهء دهخدا وفرهنگ فارسي معين ذيل أسطام . ( 5 ) . في الأصل : يشكوا . ( 6 ) . في الهامش : سكوت .